ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
58
معاني القرآن وإعرابه
وما الدَّهرُ إِلا تارتان فمنهما أموتُ . . . وأخرى أبتغي العَيْشَ أكدَحُ المعنى منهما تارة أموت فيها . وقال بعض النحويين المعنى : مَنْ الذين هادوا من يحرفونه فجعل يحرفون صلة من . وهذا لا يجوز . لأنه لا يحذف الموصول وتبقى صلته . وكذلك قول الشاعر : لو قلت ما في قومها لَمْ تِيثَم . . . يفضلها في حَسَب وميسمِ المعنى ما في قومها أحد يفضلها . وزعم النحويون أن هذا إِنما يجوز مع " من " و " في " . وهو جائز إِذا كان " فيما بقي دليل على ما أُلْقَى . لو قلت : ما فيهم يقول ذاك أو ما عندهم يقول ذاك جازَا جميعاً جوازاً واحداً . والمعنى ما عندهم أحد يقول ذاك . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ ) . كانت إليهود - لُعِنَتْ - تقول للنبي - صلى الله عليه وسلم - : اسمَعْ ، وتقول في أنفسها لا أسْمِعتَ . وقيل غَيرَ مسمَعٍ ، غير مجاب إِلى ما تدعو إِليه وقوله : ( وَرَاعِنَا ) . هذه كلمة كانت تجري بينهم على حد السُّخرى والهزؤ . وقال بعضهم : كانوا يَسبُّون النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذه الكلمة . وقال بعضهم : كانوا يقولونها